مجمع البحوث الاسلامية

476

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وعلى تسميته بالتّابوت قال عمر لابن مسعود رضي اللّه عنهما : كنيف ملئ علما . ( 72 ) البغويّ : وكانت قصّة التّابوت أنّ اللّه تعالى أنزل تابوتا على آدم ، فيه صور الأنبياء عليهم السّلام ، وكان من عود الشّمشاذ نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين ، فكان عند آدم إلى أن مات ، ثمّ بعد ذلك عند شيث ، ثمّ توارثه أولاد آدم إلى أن بلغ إبراهيم ، ثمّ كان عند إسماعيل لأنّه كان أكبر ولده ، ثمّ عند يعقوب ، ثمّ كان في بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى . فكان موسى يضع فيه التّوراة ومتاعا من متاعه ، فكان عنده إلى أن مات موسى عليه السّلام ، ثمّ تداوله أنبياء بني إسرائيل إلى وقت إشمويل ، وكان فيه ما ذكر اللّه تعالى . . . [ إلى أن قال : ] فكان التّابوت عند بني إسرائيل ، وكانوا إذا اختلفوا في شيء تكلّم وحكم بينهم ، وإذا حضروا القتال قدّموه بين أيديهم فيستفتحون به على عدوّهم . فلمّا عصوا وأفسدوا سلّط اللّه عليهم العمالقة فغلبوهم على التّابوت . وكان السّبب في ذلك أنّه كان لعيلى العالم الّذي ربّى إشمويل عليه السّلام ابنان شابّان وكان عيلى حبرهم وصاحب قربانهم ، فأحدث ابناه في القربان شيئا لم يكن فيه ؛ وذلك أنّه كان لعيلى منوط القربان الّذي كانوا ينوطونه به كلّا بين فما أخرجا كان للكاهن الّذي ينوطه ، فجعل ابناه كلاليب ، وكان النّساء يصلّين في بيت المقدس فيتشبّثان بهنّ ، فأوحى اللّه تعالى إلى إشمويل عليه السّلام انطلق إلى عيلى فقل له : منعك حبّ الولد من أن تزجر ابنيك عن أن يحدثا في قرباني وقدسي شيئا وأن يعصياني ، فلأنزعنّ الكهانة منك ومن ولدك ولأهلكنّك وإيّاهما . فأخبر إشمويل عيلى بذلك ففزع فزعا شديدا ، فصار إليهم عدوّ ممّن حولهم ، فأمر ابنيه أن يخرجا بالنّاس فيقاتلا ذلك العدوّ ، فخرجا وأخرجا معهما التّابوت . فلمّا تهيّئوا للقتال جعل عيلى يتوقّع الخبر ما ذا صنعوا ، فجاءه رجل وهو جالس على كرسيّه ، فقال : إنّ النّاس قد انهزموا وإنّ ابنيك قد قتلا ، قال التّابوت : قال ذهب به العدوّ ، فشهق ووقع على قفاه من كرسيّه ومات . فخرج أمر بني إسرائيل وتفرّقوا إلى أن بعث اللّه طالوت ملكا ، فسألوه البيّنة ، فقال لهم نبيّهم : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ . وكانت قصّة التّابوت أنّ الّذين سبوا التّابوت أتوا به قرية من قرى فلسطين يقال لها : أزدود ، وجعلوه في بيت صنم لهم ، ووضعوه تحت الصّنم الأعظم ، فأصبحوا من الغد والصّنم تحته ، فأخذوه ووضعوه فوقه ، وسمّروا قدمي الصّنم على التّابوت ، فأصبحوا وقد قطعت يد الصّنم ورجلاه ، وأصبح ملقى تحت التّابوت ، وأصبحت أصنامهم منكّسة ، فأخرجوه من بيت الصّنم ، ووضعوه في ناحية من مدينتهم . فأخذ أهل تلك النّاحية وجع في أعناقهم حتّى هلك أكثرهم ، فقال بعضهم لبعض : أليس قد علمتم أنّ إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء ، فأخرجوه إلى قرية كذا . فبعث اللّه على أهل تلك القرية فأرا ، فكانت الفأرة تبيت مع الرّجل منهم فيصبح ميّتا وقد أكلت ما في جوفه ، فأخرجوه إلى الصّحراء فدفنوه في مخرأة لهم ، فكان كلّ من تبرّز بها أخذه الباسور والقولنج فتحيّروا .